الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
231
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
أحاديث كانت قد جرت قبل نزول هذه السورة بين رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمشركين وبعض هذه الآيات تشير إلى تلك الأحاديث ، لذلك ليس ثمة ما يمنع أن تكون أحاديث من هذا القبيل أيضا قد جرت بين رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمشركين ، فيشير القرآن في هذه الآيات إلى أحاديثهم ويرد عليهم . * * * على كل حال ، الهدف من نزول هذه الآيات هو إثبات التوحيد ومحاربة الشرك وعبادة الأصنام فالمشركون ، وإن اعتقدوا أن الله هو خالق العالم ، كانوا يتخذون من الأصنام ملجأ لأنفسهم ، ولربما اتخذوا صنما لكل حاجة معينة ، فلهم إله للمطر ، وإله للظلام ، وإله للحرب والسلم ، وإله للرزق ، وهذا هو تعدد الأرباب الذي ساد اليونان القديم . ولكي يزيل القرآن هذا التفكير الخاطئ ، يأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن قل أغير الله اتخذ وليا فاطر السماوات والأرض وهو يطعم ولا يطعم . فإذا كان هو خالق عالم الوجود كله دون الاستناد إلى قدرة أخرى ، وهو الذي يرزق مخلوقاته ، فما الذي يدعو الإنسان إلى أن يتخذ من دونه وليا وربا ؟ وإن كل الأشياء غيره مخلوقات وهي بحاجة إليه في كل لحظات وجودها ، فكيف يمكن لها أن تقضي حاجة الآخرين ؟ هذه الآية تستعمل كلمة " فاطر " في حديثها عن خالق السماوات والأرض ، وأصل " الفطر " و " الفطور " هو الشق ، يروى عن ابن عباس أنه قال : ما عرفت معنى فاطر السماوات والأرض إلا عندما رأيت أعرابيين يتنازعان على بئر قال أحدهما : " أنا فطرتها " أي أنا أحدثتها وأو جدتها . ولكننا اليوم أقدر من ابن عباس على معرفة معنى " فاطر " بالاستعانة بالعلوم